الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

94

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

وقد صرح في الجواهر ان المراد من تمكّنها من الزوج ارادته الفعل على الوجه المزبور لا ارادتها متى شاءت ضرورة عدم كون ذلك حقا لها . « 1 » وأصرح منه ما ذكره في كشف اللثام حيث قال : واحصان المرأة كإحصان الرجل في اشتراطه بأن تكون حرة بالغة عاقلة لها زوج . . . وهو عندها يتمكن من وطئها غدوا ورواحا وان كان يتركها فلا يطئها شهورا وسنين ! فالنص والفتوى كذلك . « 2 » وقد ذكر في الروضة ان التمكن من الوطء فإنما يعتبر في حقه خاصة فلا بد من مراعاته في تعريفها أيضا ( انتهى ) . « 3 » ومعناه كون هذا الشرط في حق المرأة كالوصف بحال المتعلق نحو زيد قائم أبوه . وعلى كل حال الزم ما ذكره كون اشتراط وجود الزوج لها تعبدا محضا لا سببا لاستغنائها عن الزنا ، وهو بعيد جدا هذا وقد ذكر غير واحد من المعاصرين ان الوطء وان لم يكن حقا لها ولكن يمكنها ان يحتال في جلب نظر زوجها فتستغنى بالحلال عن الحرام ، اما لو كان زوجها مخالفا لها لا يأتيها الا بمقدار أقلّ الواجب - مرة في أربعة اشهر - أو مثل ذلك فيمكن ان لا يصدق الاحصان فيها . واستدلوا بما ورد في خبر أبى عبيده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن امرأة تزوجت رجلا ولها زوج قال : فقال : إن كان زوجها الأول مقيما معها في المصر التي هي فيه تصل اليه ويصل إليها فان عليها ما على الزاني المحصن الرجم وان كان زوجها الأول غائبا عنها أو كان مقيما معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل اليه فان عليها ما على الزانية غير المحصنة . « 4 » فان قوله عليه السّلام « لا يصل إليها ولا تصل اليه » وقوله « تصل اليه ويصل إليها » في

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، المجلد 41 ، الصفحة 277 . ( 2 ) - كشف اللثام ، المجلد 2 ، الصفحة 401 . ( 3 ) - اللمعة الدمشقيّة ، المجلد 9 ، الصفحة 79 . ( 4 ) - الوسائل ، الباب 27 من أبواب حد الزّنا ، الحديث 1 .